الشيخ محمد رشيد رضا
167
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تشترك في الهياج السياسي والحماسة الدينية ، وكانت كثيرة التخيل والورع تحب ان تتأمل في قصص العذراء وعلى الأكثر في نبوة كانت شائعة في ذلك الوقت ، وهي ان احدى العذارى ستخلص فرنسا من أعدائها . ولما كان عمرها 13 سنة كانت تعتقد بالظهورات الفائقة الطبيعة وتتكلم عن أصوات كانت تسمعها ورؤى كانت تراها . ثم بعد ذلك ببضع سنين خيل لها انها قد دعيت لتخلص بلادها وتتوج ملكها . ثم أوقع البرغنيور تعديا على القرية التي ولدت فيها فقوى ذلك اعتقادها بصحة ما خيل لها » ثم ذكر بعد ذلك توسلها إلى الحكام وتعيينها قائدة لجيش ملكها وهجومها بعشرة آلاف جندي ضباطهم ملكيون على عسكر الانكليز الذين كانوا يحاصرون أورليان ، وانها دفعتهم عنها حتى رفعوا الحصار في مدة أسبوع ، وذلك سنة 1429 ثم ذكر انها بعد ذلك زالت خيالاتها الحماسية ، ولذلك هو جمت في السنة التالية سنة 1430 فانكسرت وجرحت وأسرت فمن ملخص القصة يعلم أن ما كان منها انما هو تهيج عصبي سببه التألم من تلك الحالة السياسية التي كان يتألم منها من نشأت بينهم مع معونة التحمس الديني والاعتقاد بالخرافات الدينية التي كانت ذائعة في زمنها . وهذا شيء عادي معروف السبب وهو من قبيل الذين يقومون باسم المهدي المنتظر كمحمد احمد السوداني والباب ( وكذا البهاء والقادياني ) بل الشبهة في قصتها ابعد من الشبهة في قصة هذين الرجلين ، وان كانت أسباب النهضة متقاربة فان هذين كانا كأمثالهما يدعوان إلى شيء ( ملفق ) يزعمان انه اصلاح للبشر في الجملة أين هذه النوبة العصبية القصيرة الزمن ، المعروفة السبب ، التي لا دعوة فيها إلى علم ولا إصلاح اجتماعي إلا المدافعة عن الوطن عند الضيق التي هي مشتركة بين الانسان والحيوان الأعجم ، التي لا حجة تعمدها ، ولا معجزة تؤيدها ، التي اشتعلت بنفخة وطفئت بنفخة ؟ أين هي من دعوة الأنبياء التي بين الأستاذ الامام انها حاجة طبيعية من حاجات الاجتماع البشري ، طلبها هذا النوع بلسان استعداده فوهبها له المدبر الحكيم ( الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ) فسار الانسان بذلك إلى كماله ، فلم يكن أدنى من سائر المخلوقات الحية النامية بل أرقى وأعلى . وأين دليلها من أدلة